الشهيد الثاني

522

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

بالجهة ، كالرياح ، فإنّ علامة القطب مثلًا تفيد العلم بالجهة ، ويبقى التصريح بأنّ هذه العلامات المستنبطة بالاجتهاد هل هي مفيدة للعلم بالجهة أم لا ؟ خالٍ من العبارة ، وليس بضائر . ب إنّه لم يسمّ التعويل على العلامات اجتهاداً ، وسمّى التعويل على الأمارات المفيدة للظنّ اجتهاداً ، كما دلّ عليه قوله : « ويجتهد مع الخفاء » ثمّ قوله : « فإن فقد الظنّ » وهذا اصطلاح خاصّ ، فإنّ المصنّف ( 1 ) وغيره ( 2 ) يطلقون المجتهد في القبلة على كلّ مَنْ يعرف العلامات ، سواء كانت علميّةً بالنسبة إلى الجهة أم ظنّيّةً ، بل إطلاقه على العالم بالعلامات القويّة أكثر . وإنّما قيّدنا قوله : « يجتهد » بتحصيل الأمارات الظنّيّة مع كونه مطلقاً لأنّه جَعَله مشروطاً بخفاء العلامات ، وهي متناولة للعلميّة والظنّيّة ، ولمّا كان العمل بالعلامات المفيدة للظنّ مشروطاً بتعذّر المفيدة للعلم كما نبّه عليه هو وغيره لزم تقييد الاجتهاد هنا بالمفيد للظنّ . ثمّ بيّن إرادة هذا المعنى بقوله ( فإن فقد الظنّ ) بالقبلة ، وهي المرتبة الثالثة ( صلَّى إلى أربع جهات كلّ فريضة ) . ومقتضى إطلاق العبارة عدم الفرق في الفاقد بين كونه مع ذلك عالماً بالأمارات لكنّه ممنوع منها لعارضٍ ، كغيمٍ ونحوه ، أو جاهلًا بها مع القدرة على التعلَّم أو لا معها ، فيجب على الثلاثة الصلاةُ إلى أربع جهات . وفي وجوب الصلاة إلى الأربع للثلاثة خلاف . أمّا الأوّل فذهب المصنّف في كثير من كتبه ( 3 ) إلى ما دلّ عليه الإطلاق هنا ، واختاره في الذكرى محتجّاً بأنّ القدرة على أصل الاجتهاد حاصلة ، والعارض سريع الزوال ( 4 ) . وفي صلاحيّته للدلالة نظر لحصول العجز في الحال الذي هو محلّ التكليف ، فيرجع إلى التقليد ، كالأعمى . والقدرة على أصل الاجتهاد غير مفيدة مع المانع . وسرعة الزوال

--> ( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 28 قواعد الأحكام 1 : 26 نهاية الإحكام 1 : 396 . ( 2 ) كالمحقّق الحلَّي في شرائع الإسلام 1 : 56 والشهيد في البيان : 116 والدروس 1 : 159 والذكرى 3 : 171 . ( 3 ) منها : تحرير الأحكام 1 : 29 ومنتهى المطلب 4 : 172 ونهاية الإحكام 1 : 398 . ( 4 ) الذكرى 3 : 172 .